أبو علي سينا

45

التعليقات

قد يكون اللفظ محصلا ومعناه غير محصل ، وقد يكون المعنى محصلا واللفظ غير محصل ، وذلك كما يقال : « ملول » فإنا نعنى به عدم الثبات وهذا كما يكون سلب لفظي وإيجاب معنوي وبالعكس . [ حقيقة الخير والشر ] الخير والشر ليسا جنسين بالحقيقة فإنهما يختلفان وذواتهما بحسب اعتبارات مختلفة وبحسب إضافات ، فإنه يشبه أن يكون ما يظنه أحد خيرا يظنه أحد لا خيرا ، وكذلك الموافق والمخالف هما من اللوازم التي تلزم الأشياء ، والراحة والألم من الموافق والمخالف والموافق والمخالف لا يدخلان في تقويم الموضوع لهما ، وهما من مقولات كثيرة . وإذا كان شئ مركبا من مقولتين فلا ينسب إلى أحدهما إذا تساويا فيه بل يجب أن يخترع له معقوله . [ علة الحادث ] كل حادث فقد حدث بعد ما لم يكن : فيجب أن يكون لحدوثه علة هي أيضا حادثة ، ولتلك العلة علة أخرى ، ولتلك أخرى فيتسلسل إلى ما لا نهاية . والكلام في كل واحد منها كالكلام فيما قبله ولا يقف فيها سؤال « لم » فإما أن تكون كل علة في آن فتتشافع الآنات ؛ وإما أن تجتمع معا في زمان ، وكلاهما محال أعنى تشافع الآنات واجتماع العلل كلها في زمان واحد ، فيلزم حينئذ أن تكون هذه العلل إما حركة وإما ذوات حركة ، لأن الحركة بذاتها تبطل ، لا بسبب مبطل فيكون بطلانها علة لحدوث حركة أخرى فلا تكون الأسباب مجتمعة في زمان ، ولولا الحركة لما صح وجود حادث لما ذكر من وجود تشافع الآنات أو اجتماع العلم في زمان واحد ، وقد عرف بطلانها ، فيجب أن تكون العلل الحركة التي تعدم واحدة وتلحق أخرى . إذا سئل فقيل : لم حصل هذا الشخص ؟ فقيل : لأنه كان كذا ، فيقال : ولم كان كذا ؟ فقيل : « لأنه كان كذا » - فيجب أن تكون هذه الأشياء كلها في آنات . وتشافع الآنات محال ، فيجب أن يكون هاهنا حركة فائتة ولا حقة . العلل الحقيقية يجب أن تكون متناهية . فإنها إن لم تكن متناهية وجب وجود أشياء غير متناهية في زمان واحد . وهذا محال . والعلل المعدّة وهي التي تعد المعلول لقبول الصورة أو الهيئة يجوز أن لا تكون متناهية ، وكذلك العلل المعينة يكون بعضها قبل بعض وتتعلق بالحركة . عدم علة الحركة هو علة عدم الحركة . الباني علة لتحريك اللّبن ، ثم إمساكه عن التحريك علة للسكون ، فإن عدم علة الحركة علة عدم الحركة . ثم ثبات اللّبن من مقتضى طبيعة الأرض ، ومستحفظ